الشيخ محمد السند

78

الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )

اللَّه يوشك أن تغيب غيبة بعيدة فما تقول لو وردت على اللَّه تبارك وتعالى وسألك عن شرايع الإسلام وشروط الإيمان ، فبكى حمزة وقال : بأبي أنت وأمي أرشدني وفهّمني فقال : يا حمزة تشهد أن لا إله إلّااللَّه مخلصاً وأنّي رسول اللَّه تعالى . . . وأنّ علياً أمير المؤمنين . . . الأئمة من ذريته الحسن والحسين ، وفي ذريته . . . فاطمة سيدة نساء العالمين . . . وأنّ محمّداً وآله خير البريّة تؤمن يا حمزة بسرّهم وعلانيتهم وظاهرهم وباطنهم تحيى على ذلك وتموت « 1 » . وروى في الكافي عن أبي عبد اللَّه وأبي جعفر عليهما السلام قال : تقول إذا أصبحت : أصبحت باللَّه مؤمناً على دين محمد وسنته ودين علي وسنته ودين الأوصياء وسنتهم آمنت بسرّهم وعلانيتهم وشاهدهم وغائبهم . . . « 2 » . وفي التهذيب أيضاً : آمنت بسرّهم وعلانيتهم « 3 » . وغيرها من الموارد العديدة التي يجدها المتتبّع المتضمّنة للتأكيد الشديد على أنّ من شروط الإيمان هو الإيمان بسرّهم على حذو لزوم الإيمان بعلانيتهم ، وكذا لزوم الإيمان بباطنهم على درجة لزوم الإيمان بظاهرهم . فلا يكفي الإيمان بأنّ محمداً رسول اللَّه بل من الإيمان أيضاً بباطن ذلك وسرّه وما يتضمّنه ذلك من الأعماق والأغوار الّتي لا تدركها عقول البشر ؛ وكذلك الحال في أنّ علياً أمير المؤمنين وإمامة الأئمة الاثني عشر وكون فاطمة سيّدة النساء ، فإنّ لحقيقة ذلك باطناً وعمقاً لابد من الإيمان به إجمالًا ؛ بل باطنه وسرّه على درجات كحبل ممدود من عند اللَّه إلى ما هو ظاهر بين أيدي الناس . ومن ثم ورد توصيفهم صلوات اللَّه عليهم بحبل اللَّه المتين أي ذو درجات ومقامات تتصاعد إلى قرب العنديّة للحضرة الإلهيّة .

--> ( 1 ) . بحار الأنوار 22 / 278 عن كتاب اللهوف للسيد ابن طاووس نقلًا من كتاب الوصيّة لعيسى بن المستفاد . ( 2 ) . الكافي 2 / 523 . ( 3 ) . التهذيب 3 / 14 .